الأحد، 26 يناير 2020

Лучший счет.The best expense.افضل الصدقات

السلام عليكم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول
الصدقة باب من أبواب البر في الإسلام، ومن رحمة الله -سبحانه وتعالى- وكرمه على خلقه أن جعل أبواب التقرّب إليه
كثيرة ومتعددةً، وقد حثّ عليها كلّها وجعل بين ذلك تفاوتاً في الفضائل والأجور؛ حتّى يرفع الهمم
ويحاول كل إنسان أن يجتهد ليُصيب أكبر قدرٍ ممكنٍ من أبواب الخير، ومن هذه الأبواب باب الصدقة.

تعريف الصدقة ومفهومها

  • تعريف الصَّدَقة (لُغةً): هي ما يُعطى للفقير ونحوه، من مالٍ، أو طعامٍ، أو لباسٍ، على وجه التقرّب إلى الله تعالى
    وليس على سبيل المكرُمة.
  • تعريف الصَّدَقة (اصطلاحاً): هي العطيّة التي يُبتغى بها الثواب من الله تعالى
    فهي إخراج المال تقرُّباً إلى الله سبحانه وتعالى.

أنواع الصدقة

تختلف أشكال الصّدقة التي شَرَعها الإسلام وحثّ عليها، وتُقسَم إلى قسمين؛ هما: الصّدقات بالمال، والصّدقات المعنويّة
وهذا من كرم الله -تعالى- على عباده بأن جعل الصّدقات متاحةً لكلّ الناس
فلا يعجز أحد عن التقرّب إليه -تعالى- بأيّ شكلٍ من أشكال الصّدقة، وفيما يأتي بيان ذلك:

أولاً: صدقات المال: وتتضمّن..

  • (الإنفاق على الأبناء)الإنفاق على الأولاد كما في قوله صلى الله عليه وسلم:
    “الرجل إذا أنفق النفقة على أهله يحتسبها كانت له صدقة” [في الصحيحين].
    وكما قال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أيضًا: “أربعةُ دنانير: دينارٌ أعطيتَه مسكيناً، ودينارٌ أعطيتَه
    في رقبةٍ 
    ودينارٌ أنفقتَه في سبيلِ اللهِ، ودينارٌ أنفقتَه على أهلِك؛ أفضلُها الذي أنفقتَه على أهلِك”.
  • (الصّدقة على اليتيم)
    التصدّق على اليتيم أمرنا به الله عزّ وجل؛ لقوله جلَّ وعلا في سورة البلد:
    (فَلا اقتَحَمَ العَقَبَةَ * وَمَا أدرَاكَ مَا العَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَو إِطعَامٌ فِى يَومٍ ذي مَسغَبَةٍ *
    يَتِيماً ذَا مَقرَبَةٍ * أَو مِسكِيناً ذَا مَتْرَبةَ) والمسبغة هي الجوع والشِّدة.وذكر النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- اليتيم، فقال: “كافِلُ اليتيمِ له أو لغيرِهِ، أنا وهو كهاتَيْنِ في الجنّةِ”؛
    وأشار -صلّى الله عليه وسلّم- بالسّبابة والوسطى.
  • (الصّدقة الجارية)

    الصدقة الجارية هي ما يبقى بعد موت العبد، ويستمر أجره عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:
    “إذا ماتَ الرجلُ انقطعَ عملُهُ إلَّا من ثلاثٍ: ولدٍ صالحٍ يدعو لَهُ، أو صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفعُ بِهِ”.
  • (الصدقة على الجار)فقد أوصى الله سبحانه وتعالى بالجار.
    حيث قال الله تعالى في سورة النساء: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ).
    وأوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا ذر بقوله: “وإذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، واغرف لجيرانك منها”
    [رواه مسلم].
  • (الإنفاق على الجهاد في سبيل الله تعالى)الإنفاق في الجهاد في سبيل الله سواء كان جهادًا للكفار أو المنافقين،
    هو من أعظم ما بُذلت فيه الأموال؛ فإن الله أمر بذلك وذكر فضله في عدّة مواضع في القرآن الكريم
    وقدَّم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في أكثر الآيات ومن ذلك قوله سبحانه في سورة التوبة:
    (انفِروا خِفافًا وَثِقالًا وَجاهِدوا بِأَموالِكُم وَأَنفُسِكُم في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُم خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمونَ)،
    وقال سبحانه في سورة الحجرات مبيناً صفات المؤمنين الكُمَّل الذين وصفهم بالصدق
    (إِنَّمَا المُؤمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَم يَرتَابُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ
    وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)
ثانيًا: الصّدقات المعنويّة
هناك أعمال يقوم بها المسلم وتُعدّ من الصدقات، ومن أمثلة ذلك، التّسبيح، والتكبير، والتهليل
فقد قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:
“إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً”.
كما تتضمن الصدقات المعنوية أيضًا الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر
قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ”.
الصدقة
مجالات الصدقة الجارية:
  • سقي الماء وحفر الآبار
    لقوله صلى الله عليه وسلم: “أفضل الصدقة سقي الماء”
    [رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة:صحيح الجامع].
  • إطعام الطعام
    إطعام الطعام من أوجه مجالات الصدقة الجارية
    فعن النبي صلى الله عليه وسلم لما سُئل: أي الإسلام خير؟ قال:
    “تُطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف”
    [في الصحيحين].
  • بناء المساجد
    لقوله صلى الله عليه وسلم: “من بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله، بنى الله له بيتا في الجنة”
    [في الصحيحين]
    وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:
    “من حفر بئر ماء لم يشرب منه كبد حرى من جن ولا إنس ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة،
    ومن بنى مسجدًا كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة”.
    [صحيح الترغيب].
  • الإنفاق على نشر العلم، وتوزيع المصاحف، وبناء البيوت لابن السبيل
    ومن كان في حكمه كاليتيم والأرملة ونحوهمافعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    “إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره، أو ولدًا صالحًا تركه
    أو مصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه،
    أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته”
    [رواه ابن ماجة:صحيح الترغيب].
فضل و أهمية الصدقة للمسلم
  • إنّ المتصدّق يُظَلّ بظلّ صدقته يوم الحساب حتّى يفرغ الحساب
    فقد قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “الرَّجلُ في ظلِّ صدقتِه حتَّى يُقضَى بين النَّاسِ”.
  • الصدقة تكفير للسيئات والخطايا، كما أنها تُطفيء غضب الله تعالى
    فقد جاء في الحديث: “إنَّ صدقةَ السرِّ تطفئُ غضبَ الربِّ تبارك وتعالى”.
  • إن المُتصدّق تدعو له الملائكة بالبركة والتعويض من الله تعالى، فقد جاء في الحديث الشريف
    عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنه قال: “ما من يومٍ طلعتْ شمسُه، إلَّا وبجنبَيْها ملَكان يُناديان نداءً يسمعُه خلقُ اللهِ كلُّهم غيرَ الثَّقلَيْن: يا أيُّها النَّاسُ هلمُّوا إلى ربِّكم، إنَّ ما قلَّ وكفَى خيرٌ ممَّا كثُر وألهَى، ولا آبتِ الشَّمسُ إلَّا وكان بجنبَيْها ملَكان يُناديان نداءً يسمعُه خلقُ اللهِ كلُّهم غيرَ الثَّقلَيْن: اللَّهمَّ أعطِ مُنفِقاً خَلفاً، وأعطِ مٌمسكاً تَلفاً”
    الصدقة
  • الصّدقة سبب في الشفاء من الأمراض
    فقد قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “دَاوُوا مَرضاكُمْ بِالصَّدقةِ”.
  • الصدقة تقي صاحبها من النّار، إذا كانت النيّة خالصةً لوجه الله تعالى
  • إنّ في الجنّة باباً يُقال له باب الصّدقة، يُدعى إليه المتصدّق فيدخل منه، ويدخل منه كذلك كلّ من كان من أهل الصّدقات في الدنيا
    فقد قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “ومن كانَ من أَهلِ الصَّدق، دُعِيَ من بابِ الصَّدقةِ”.
  • زيادة المال وبركته ونماءه بفضل الصدقة، وفي الحديث: “ما نَقصت صدقةٌ من مال”
  • فضل الصدقة في دفع البلاء: للصدقة فضل في دفع البلاء وإزالة الكرب
    فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    “من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب – ولا يقبل الله إلا الطيب – و إن الله يتقبلها بيمينه
    ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فَلوَّه حتى تكون مثل الجبل”. رواه البخاري ومسلم .
الفرق بين الصدقة والزكاة
الزَّكاة أو تزكية النَّفس تعتبر باباً إجبارياً من أبواب الصدقة، وركناً من أركان الإسلام الخمسة
كما أنّ للفقير شرط واجب في مال الغني في الزكاة، لكن الصدقة اختيارية من تلقاء النفس.
والزكاة المفروضة لا تحل إلا للأصناف الثمانية 
والزكاة المفروضة لا تحل إلا للأصناف الثمانية الذين خصهم الله في قوله:
(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ)

أمّا الصدقة فهي أوسع لأنّها تجوز على من يحتاجها وإن لم يكن فقيراً.
الصدقَة
أوقات الصدقة
يمكنك أن تؤتي الصدقة في جميع الأوقات وليس فقط عند الحاجة، ويفضل أن تكون في حال الصحة أفضل منها في حال المرض
كما يفضّل أن تكون عادة متكررة في أيام الخير، و في رمضان، وفي الفقر، والشدة
فقد ذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم-: “أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ”
وأيضًا يمكنك أن تؤتيها عند الحاجة الشديدة كما في الأزمات، والحروب، والمجاعات، والكوارث
قال تعالى: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ)
وقال الله تعالى في سورة الإنسان: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا)
شروط المتصدّق‏
يشترط توفّر أربعة شروط في المتصدّق لتكون الصدقة صحيحة، وهي:
  1. البلوغفالصدقة تصح للشخص البالغ، فلا يصح إنفاق الصدقة من الصبيّ غير البالغ.
  2. العقلفلا تصحّ الصدقة من المجنون.
  3. أن لا يكون محجوراً عليه بسبب الفلس
    فلو أعلن الحاكم الشرعيّ إفلاس المكلّف يُحجر على ماله، ولا يصحّ له التصرّف في ماله، ولا تصحّ الصدقة منه.
  4. أن لا يكون محجوراً عليه لسفه.
شروط الصدقَة
آداب الصدقة
الصدقة عبادة من العبادات، ولها آداب أهمها:
  1. أن تكون الصدقة خالصة لوجه الله عز وجل، لا يعتريها، ولا يشوبها رياء، ولا سمعة.
    عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول:
    “إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى”. متفق عليه.
  2. على أن تكون الصدقة من الكسب الحلال الطيب، فالله طيب لا يقبل إلا طيباً.
    قال الله تعالى في سورة البقرة: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
    وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ).
  3. أن تكون الصدقة من أفضل ماله وأحبه إليه.
    قال الله تعالى في سورة آل عمران:
    (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ).
  4. أن يسارع بصدقته في حياته، وأن يدفعها للأحوج، والقريب المحتاج أولى من غيره، وهي عليه صدقة وصلة.
    قال الله تعالى في سورة المنافقون:
    (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي
    إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ)
    وقال الله تعالى في سورة الأنفال:
    (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
  5. الإسرار بالصدقة، وعدم الجهر بها إلا لمصلحة.
    قال الله تعالى في سورة البقرة:
    (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
    وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)
  6. على المتصدق أن يدفع بالصدقة مبتسماً بوجه بشوش، ونفس طيبة، ويرضي السعاة ببذل الواجب.
    عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِالله رَضِي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم-:
    “إِذَا أَتَاكُمُ الْمُصَدِّقُ فَلْيَصْدُرْ عَنْكُمْ وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ”. أخرجه مسلم.
  7. ألّا يستكثر المُتصدق ما تصدق به، ويتجنب الزهو والإعجاب.
    قال الله تعالى في سورة المدثر: (وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ..)
  8. أن يحذر المتصدق ما يبطل الصدقة كالمن والأذى.
    فالصدقة المتقبلة عند الله، هي أن تكون خالصة لوجه الله تعالى، وأن لا يتبعها بالمن والأذى
    وأن يراعي المسلم أن لا تكون صدقته من الرديء من المال أو الطعام، وأن لا يحتقرها أو يرجع بها.
    والأمثلة في القآن الكريم كثيرة..
    قال الله تعالى في سورة البقرة: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ يَتْبَعُهَا أَذًى).
    وقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ
    وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ
    مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)
    وقال تعالى في نفس السورة: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ
    مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

السبت، 25 يناير 2020

The virtue of fasting.Добродетель поста.فضل الصيا

وعد الله عزّ وجلّ الصائمين بالمغفرة والأجر الكبير، لقوله سبحانه وتعالى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ الله كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ الله لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)، سورة الأحزاب،35 

الصيام عبادة من أجلِّ العبادات، وقربة من أعظم القربات، وهو دأب الصالحين وشعار المتقين، يزكي النفس ويهذب الخلق، وهو مدرسة التقوى ودار الهدى، من دخله بنية صادقة واتباع صحيح خرج منه بشهادة الاستقامة، وكان من الناجين في الدنيا والآخرة، وعليه فلا غرو أن ترد في فضله نصوص كثيرة تبين آثاره وعظيم أجره، وما أعده الله لأهله، وتحث المسلم على الاستكثار منه، وتهون عليه ما قد يجده من عناء ومشقة في أدائه.

فمما ورد في فضل الصوم: أنه جُنَّة -أي وقاية وستر- فهو يقي العبد من النار، روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصوم جنة يستجن بها العبد من النار) رواه أحمد.

ومما ورد في الصوم أيضا أنه: يكسر ثوران الشهوة ويهذبها، لذلك أرشد عليه الصلاة والسلام الشباب الذين لا يستطيعون الزواج، أن يستعينوا بالصوم ليخفف من شهواتهم، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) متفق عليه.

وورد أن الصوم سبيل من سبل الجنة وباب من أبوابها، فقد روى النسائي عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله! مرني بأمر ينفعني الله به، قال: (عليك بالصوم، فإنه لا مثل له)، فبين عليه الصلاة والسلام أنه لا شيء مثل الصوم يقرب العبد من ربه جل وعلا، وأخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم، أن في الجنة باباً خاصاً بالصائمين لا يدخل منه غيرهم، ففي الحديث المتفق عليه عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة باباً يقال له: الريَّان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد).

وورد أيضاً أن الصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة، فقد روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيُشَفَّعان).

والصوم من أعظم أسباب مغفرة الذنوب وتكفير السيئات، ففي "الصحيحين" عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، أي: إيماناً بأن الله فرض الصوم عليه، واحتساباً للأجر والمثوبة منه سبحانه.

وثواب الصيام مطلق غير مقيد، إذ يعطى الصائم أجره بغير حساب، ففي "الصحيحين" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به ) وفي رواية عند مسلم: (كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي)، فاختص الله الصوم لنفسه من بين سائر الأعمال؛ لشرفه عنده؛ ولأنه سر بين العبد وبين ربه لا يطلع عليه إلا الله.

والصوم سبب في سعادة الدارين، ففي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه)، فعند فطره، يفرح بما أنعم الله عليه من القيام بهذه العبادة وإتمامها، وبما أباح الله له من الطعام والشراب الذي كان ممنوعاً منه حال صيامه، وعند لقاء الله يفرح حين يجد جزاء صومه كاملاً في وقت هو أحوج ما يكون إليه.

ومن الفضائل أن خلوف فم الصائم -وهي الرائحة المنبعثة من فمه نتيجة خلو المعدة من الطعام- أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، فهذه الرائحة وإن كانت مكروهة عند الخلق، إلا أنها محبوبة عند الله جل وعلا؛ لأنها من آثار العبادة والطاعة، وهي دليل على عظم شأن الصيام عند الله.

فهذه بعض فضائل الصوم، وتلك هي آثارة، وهي في مجموعها موصلة العبد إلى الغاية التي من أجلها شُرِع الصوم، وهي تحصيل التقوى، لينال رضا الله في الدنيا والآخر

الصّيام فيه خير كبير

الصّيام فيه خير كبير للمسلمين، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون) سورة البقرة 184.

الصّيام من أسباب التقوى

وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون) سورة البقرة 183.

الصّوم حصن للمسلم من النّار

لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: (الصِّيامُ جنَّةٌ وحصنٌ حصينٌ من النَّارِ.

الصِّيامُ والقرآنُ يشفعانِ للعَبدِ يومَ القيامة

يقولُ الصِّيامُ: أي ربِّ منعتُه الطَّعامَ والشَّهوةَ فشفِّعْني فيهِ، ويقولُ القرآنُ: منعتُهُ النَّومَ باللَّيلِ فشفِّعْني فيهِ، قالَ: فيشفعانِ) الزّواجر .

الصّيام يحفظ الشباب من الشّهوات

وذلك لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: لقد قال لنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (يا معشرَ الشبابِ من استطاعَ منكمُ الباءةَ فليتزوَّجْ، فإنّهُ أغضُّ للبصرِ وأحصنُ للفَرْجِ، ومن لم يستطعْ فعليهِ بالصومِ، فإنَّ لهُ وجاءٌ) امسند أحمد .

الصّيام في سبيل الله يبعد وجه العبد عن النّار سبعين سنةً

وذلك لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يقول: (من صام يوماً في سبيل الله بَعَّدَ الله وجهه عن النار سبعين خريفاً) رواه البخاري .

ولحديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: (من صامَ يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقاً كما بين السماء والأرض) رواه التّرمذي .

الصّيام لا شيء يعدله ووصيّة من وصايا النّبي صلّى الله عليه وسلّم

وذلك لحديث أبي أمامة رضي الله عنه، قال: (قلتُ: يا رسولَ اللهِ مرْني بعملٍ، قال: عليك بالصَّومِ، فإنَّه لا عَدْلَ له) التّرغيب والتّرهيب .

الصّيام يدخل العبد الجنّة من باب الرّيان

وذلك لحديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إنّ في الجنّة باباً يقال له الرّيان، يدخل منه الصّائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال أين الصّائمون، فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلن يدخل منه أحد) رواه البخاري .



صيام يوم الإثنين والخميس

هو من أنواع صيام التطوّع، فمن صامهما فيكون بهذه الحالة قد صام ثمانية أيّام من الشّهر، أي يومان في كلّ أسبوع من أسابيع الشّهر الأربع.

وقد قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - بندب صيام هذين اليومين، لأنّ أعمال العباد تعرض عليه فيهما، وأبواب الجنّة تفتح فيهما كذلك، وفيهما يغفر لكلّ مسلم إلا المتخاصمين المتهاجرين.

وفي يوم الإثنين ولد سيّدنا محمّد - صلّى الله عليه وسلّم - وأنزل عليه القرآن الكريم، وبالتالي فإنّه على المسلم أن يحرص على أن تعرض أعماله على الله عزّ وجلّ وهو صائم، كي يحظى بمغفرة الله عزّ وجلّ ورضوانه، والأدلة على ذلك من الأحاديث الشّريفة كثيرة، منها:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - يتحرّى صوم الإثنين والخميس)، رواه الترمذي، وابن ماجة، وابن خُزيمة ، وفي رواية للنّسائي، وأحمد، وابن حبّان من طريقها بلفظ: (أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - كان يصوم شعبان كلّه، ويتحرّى صيام الإثنين والخميس).

عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: (إنّ نبيّ الله - صلّى الله عليه وسلّم - كان يصوم يوم الإثنين ويوم الخميس، وسُئل عن ذلك؟ فقال: إنّ أعمال العباد تُعرضُ يوم الإثنين والخميس) رواه أبو داود، وأحمد، والدّارمي، وابن خُزيمة، والبيهقي .

عن أبي قَتادة الأنصاريّ رضي الله تعالى عنه: (أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - سُئل عن صوم الإثنين؟ فقال: فيه ولدتُ، وفيه أُنْزِل عليَّ)، رواه مسلم، والبيهقي . ورواه ابن خُزيمة بلفظ: (بينما نحن عند رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - أقبل عليه عمر، فقال: يا نبيّ الله، صومُ يومِ الإثنين؟ قال: يومٌ ولدتُ فيه، ويومٌ أموت فيه).

عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - كان يصوم الإثنين والخميس، فقيل: يا رسول الله إنّك تصوم الإثنين والخميس؟ فقال: إنّ يوم الاثنين والخميس، يغفر الله فيهما لكلّ مسلم إلا متهاجِرَين، يقول: دعهما حتّى يصطلحا)، رواه ابن ماجة وأحمد.

المراجع:

(1) بتصرّف عن كتاب الجامع لأحكام الصيام/ أبو إياس محمود بن عبد اللطيف بن محمود/ الطبعة الثانية.

(2) بتصرّف عن كتاب الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة/ د. سعيد بن وهف القحطاني/ مركز الدعوة والإرشاد بالقصب/ الطبعة الثانية.

    الأربعاء، 22 يناير 2020

    Anyone who thinks his religion is the best religion on earthИстинная религия

    لماذا يظن المسلمون أن دينهم هو الحق ؟ هل لديهم أسباب مقنعة ؟.

    تحية طيبة وبعد
    فإن سؤالك يبدو للوهلة الأولى منطقيا من شخص لم يدخل في دين الإسلام لكن الذي مارس هذا الدين واعتقد بما فيه وعمل به يعرف فعلا مقدار النّعمة التي يعيش فيها وهو يتفيؤ ظلال هذا الدّين ، وذلك لأسباب كثيرة منها :
    1-          أن المسلم يعبد إلها واحدا لا شريك له ، له الأسماء الحسنى والصفات العلى فتتوحّد وجهة المسلم وقصده ويثق بربّه وخالقه ويتوكّل عليه ويطلب منه العون والنّصر والتأييد وهو يؤمن بأنّ ربه على كلّ شيء قدير لا يحتاج إلى زوجة ولا ولد خلق السموات والأرض وهو المحيي المميت الخالق الرازق فيطلب العبد منه الرزق السميع المجيب فيدعوه العبد ويرجو الإجابة التواب الغفور الرحيم فيتوب إليه العبد إذا أذنب وقصّر في عبادة ربّه ، العليم الخبير الشهيد الذي يعلم النيات والسرائر وما في الصّدور فيستحيي العبد أن يقترف الذّنب بظلم نفسه أو ظلم الخلق لأنّ ربّه مطّلع عليه وشاهد ، وهو يعلم أنّ ربّه حكيم يعلم الغيب فيثق في اختيار الربّ له وقدره فيه وأنّ ربّه لم يظلمه وأنّ كلّ قضاء قضاه له فهو خير وإن غابت الحكمة عن العبد .
    2- آثار العبادات الإسلامية على نفس المسلم فالصلاة صلة بينه وبين ربّه إذا دخل فيها بخشوع أحسّ بالسكينة والطمأنينة والرّاحة لأنّه يأوي إلى ركن شديد وهو الله عزّ وجلّ ولذلك كان نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم يقول : أرحنا بالصلاة وكان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة وكلّ من وقعت له مصيبة فجرّب الصلاة أحسّ بمدد من الصّبر وعزاء عمّا أصابه ذلك لأنّه يتلو كلام ربّه في صلاته وأثر تلاوة كلام الربّ لا يُقارن بأثر قراءة كلام مخلوق وإذا كان كلام بعض الأطبّاء النفسانيين فيه راحة وتخفيف فما بالك بكلام من خلق الطبيب النّفساني .
    وإذا جئنا إلى الزكاة وهي أحد أركان الإسلام فإنها تطهير للنّفس من الشحّ والبخل وتعويد على الكرم ومساعدة للفقراء والمحتاجين وأجر ينفع يوم القيامة كبقيّة العبادات ، ليست باهظة ومرهقة كضرائب البشر وإنما في كلّ 1000 يدفع 25 فقط يؤديها المسلم الصادق عن طواعية نفس لا يتهرّب منها حتى ولو لم يلاحقه أحد .
    وأمّا الصيام فامتناع عن الطعام والنكاح عبادة لله وشعورا بحاجة الجائعين والمحرومين وتذكيرا بنعمة الخالق على المخلوق وأجر بلا حساب .
    والحجّ إلى بيت الله الحرام الذي بناه إبراهيم عليه السلام والتزام بأمر الله ودعاء مستجاب وتعرّف على المسلمين من أقطار الأرض
    3- أنّ الإسلام قد أمر بكلّ خير ونهى عن كلّ شرّ وأمر بسائر الآداب ومحاسن الأخلاق مثل الصّدق والحلم والأناة والرّفق والتواضع والحياء والوفاء بالوعد والوقار والرحمة والعدل والشّجاعة والصّبر والألفة والقناعة والعفّة والإحسان والسّماحة والأمانة والشكر على المعروف وكظم الغيظ ، ويأمر ببرّ الوالدين وصلة الرّحم وإغاثة الملهوف والإحسان إلى الجار وحفظ مال اليتيم ورعايته ورحمة الصغير واحترام الكبير والرّفق بالخدم والحيوانات وإماطة الأذى عن الطريق والكلمة الطيبة والعفو والصّفح عند المقدرة ونصيحة المسلم لأخيه المسلم وقضاء حوائج المسلمين وإنظار المعسر والإيثار والمواساة والتعزية والتبسّم في وجوه الناس وإغاثة الملهوف وعيادة المريض ونصرة المظلوم والهديّة بين الأصحاب وإكرام الضّيف ومعاشرة الزوجة بالمعروف والإنفاق عليها وعلى الأولاد وإفشاء التحية وهي السّلام والاستئذان قبل الدخول إلى البيوت حتى لا يرى الإنسان عورات أصحاب البيت .
    وإذا كان بعض غير المسلمين يفعلون بعض هذه الأمور فإنما يفعلونها من باب الآداب العامة لكنهم لا يرجون جزاء ولا ثوابا من الله ولا فوزا ولا فلاحا يوم القيامة .
    وإذا جئنا إلى ما نهى الإسلام عنه لوجدناه في مصلحة الفرد والمجتمع وكلّ النواهي لحماية العلاقة بين الربّ والعبد وبين الإنسان ونفسه وبين الإنسان وبني جنسه . ولنأخذ هذه الأمثلة الكثيرة لتوضيح المقصود :
    فقد جاء الإسلام بالنهي عن الشرك بالله وعبادة غير الله وأنّ عبادة غير الله تعاسة وشقاء والنهي عن إتيان الكهان والعرافين وعن تصديقهم والنهي عن السحر الذي يعمل للتفريق بين شخصين أو الجمع بينهما وعن الاعتقاد في تأثير النجوم والكواكب في الحوادث وحياة الناس  والنهي عن سب الدهر لأن الله هو الذي يصرفه والنهي عن الطيرة وهي التشاؤم .
    والنهي عن إبطال الأعمال كما إذا قصد الرياء والسمعة والمن .
    وعن الانحناء أو السجود لغير الله  وعن الجلوس مع المنافقين أو الفساق استئناسا بهم أو إيناسا لهم .
    وعن التلاعن بلعنة الله أو بغضبه أو بالنار.
    والنهي عن البول في الماء الراكد وعن قضاء الحاجة على قارعة الطريق وفي ظل الناس وفي موارد الماء وعن استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط  . والنهي أن يمسك الرجل ذكره بيمينه وهو يبول وعن السلام على من يقضي حاجته ونهي المستيقظ من نومه عن  إدخال يده في الإناء حتى يغسلها .
    والنهي عن التنفل عند طلوع الشمس وعند زوالها وعند غروبها وهي تطلع وتغرب بين قرني شيطان .
    والنهي عن الصلاة وهو بحضرة طعام يشتهيه وعن الصلاة وهو يدافع البول والغائط والريح  لأن كل ذلك يشغل المصلي ويصرفه عن الخشوع المطلوب  .
    والنهي أن يرفع المصلي صوته في الصلاة فيؤذي المؤمنين وعن مواصلة قيام الليل إذا أصابه النعاس بل ينام ثم يقوم وعن قيام الليل كله وبخاصة إذا كان ذلك تباعا .
    وأيضا النهي أن يخرج المصلي من صلاته إذا شك في الحدث حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا .
    والنهي عن الشراء والبيع ونشد الضالة في المساجد لأنها أماكن العبادة وذكر الله فلا يليق فعل الأمور الدنيوية فيها .
    والنهي عن الإسراع بالمشي إذا أقيمت الصلاة بل يمشي وعليه السكينة والوقار والنهي عن التباهي في المساجد وعن تزيينها بتحمير أو تصفير أو زخرفة وكل ما يشغل المصلين
    والنهي أن يصل يوما بيوم في الصوم دون إفطار بينهما والنهي أن تصوم المرأة صيام نافلة وبعلها شاهد إلا بإذنه
    والنهي عن البناء على القبور أوتعليتها ورفعها والجلوس عليها والمشي بينها بالنعال وإنارتها والكتابة عليها و نبشها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد
    والنهي عن النياحة وعن شق الثوب ونشر الشعر لموت ميت والنهي عن نعي أهل الجاهلية أما مجرد الإخبار بموت الميت فلا حرج فيه .
    والنهي عن أكل الربا والنهي عن كلّ أنواع البيوع التي تشتمل على  الجهالة والتغرير والخداع ، والنهي عن بيع الدم والخمر والخنزير والأصنام وكل شيْء حرمه الله فثمنه حرام بيعا وشراء وكذلك النهي عن النجش وهو أن يزيد في ثمن السلعة من لا يريد شراءها كما يحصل في كثير من المزادات والنهي عن كتم عيوب السلعة وإخفائها عند بيعها ، والنهي عن بيع ما لا يملك وعن بيع الشيء قبل أن يحوزه والنهي أن يبيع الرجل على بيع أخيه وأن يشتري على شراء أخيه وأن يسوم على سوم أخيه ، والنهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وتنجو من العاهة والنهي عن التطفيف في المكيال والميزان ، والنهي عن الاحتكار ونهي الشريك في الأرض أو النخل وما شابهها عن بيع نصيبه حتى يعرضه على شريكه والنهي عن أكل أموال اليتامى ظلما واجتناب أكل القمار والنهي عن الميسر والغصب والنهي عن أخذ الرشوة وإعطائها والنهي عن نهب أموال الناس والنهي عن أكل أموالهم بالباطل وكذلك أخذها بقصد إتلافها والنهي عن بخس الناس أشياءهم والنهي عن كتمان اللقطة وتغييبها وعن أخذ اللقطة إلا لمن يعرفها والنهي عن الغش بأنواعه والنهي عن الاستدانة بدين لايريد وفاءه  والنهي أن يأخذ المسلم من مال أخيه المسلم شيئا إلا بطيب نفس منه وما أخذ بسيف الحياء فهو حرام  والنهي عن قبول الهدية بسبب الشفاعة
    والنهي عن التبتل وهو ترك النكاح والنهي عن الاختصاء والنهي عن الجمع بين الأختين والنهي عن الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها لا الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى خشية القطيعة والنهي عن الشغار وهو أن يقول مثلا زوجني ابنتك أو أختك على أن أزوجك ابنتي أو أختي فتكون هذه مقابل الأخرى وهذا ظلم وحرام  والنهي عن نكاح المتعة وهو نكاح إلى متفق عليه بين الطرفين ينتهي العقد بانتهاء الأجل ، والنهي عن وطء المرأة في المحيض وإنما يأتيها بعد أن تتطهر والنهي عن إتيان المرأة في دبرها والنهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك أو يأذن له والنهي أن تنكح الثيب حتى تستأمر والبكر حتى تستأذن والنهي عن التهنئة بقولهم بالرفاء والبنين لأنها من تهنئة الجاهلية وأهل الجاهلية كانوا يكرهون الإناث ، والنهي أن تكتم المطلقة ما خلق الله في رحمها ، والنهي أن يحدث الزوج والزوجة بما يكون بينهما من أمور الاستمتاع والنهي عن إفساد المرأة على زوجها والنهي عن اللعب بالطلاق والنهي أن تسأل المرأة طلاق أختها سواء كانت زوجة أو مخطوبة  مثل أن تسأل المرأة الرجل أن يطلق زوجته لتتزوجه ، ونهي المرأة أن تنفق من مال زوجها إلا بإذنه ونهي المرأة أن تهجر فراش زوجها فإن فعلت دون عذر شرعي لعنتها الملائكة والنهي أن ينكح الرجل امرأة أبيه والنهي أن يطأ الرجل امرأة  فيها حمل من غيره والنهي أن يعزل الرجل عن زوجته الحرة إلا بإذنها والنهي أن يطرق الرجل أهله ويفاجأهم ليلا إذا قدم من سفر فإذا أخبرهم بوقت قدومه فلا حرج ، ونهي الزوج أن يأخذ من مهر زوجته بغير طيب نفس منها  ، والنهي عن الإضرار بالزوجة لتفتدي منه بالمال .
    ونهي النساء عن التبرج  والنهي عن المبالغة في ختان المرأة والنهي أن تدخل المرأة أحدا بيت زوجها إلا بإذنه ويكفي إذنه العام إذا لم يخالف الشرع والنهي عن التفريق بين الوالدة وولدها و النهي عن الدياثة والنهي عن إطلاق النظر إلى المرأة الأجنبية وعن اتباع النظرة النظرة .
    والنهي عن الميتة سواء ماتت بالغرق أو الخنق أو الصعق أو السقوط  من مكان مرتفع وعن الدم ولحم الخنزير وما ذبح على غير اسم الله وما ذبح للأصنام .
    والنهي عن أكل لحم الجلالة وهي الدابة التي تتغذى على القاذورات والنجاسات وكذا شرب لبنها وعن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وأكل لحم الحمار الأهلي والنهي عن صبر البهائم وهو أن تمسك ثم ترمى بشيئ إلى أن تموت أو أن تحبس بلا علف ،  والنهي عن الذبح بالسن والظفر وأن يذبح بهيمة بحضرة أخرى وأن يحد الشفرة أمامها .
    في اللباس والزينة
    النهي عن الإسراف في اللباس وعن الذهب  للرجال والنهي عن التعري وعن المشي عريانا وعن كشف الفخذ .
    والنهي عن إسبال الثياب وعن جرها خيلاء وعن لبس ثوب الشهرة
    والنهي عن شهادة الزور والنهي عن قذف المحصنة والنهي عن قذف البريء وعن البهتان .
    والنهي عن الهمز واللمز والتنابز بالألقاب والغيبة والنميمة  والسخرية بالمسلمين وعن التفاخر بالأحساب والطعن في الأنساب وعن السباب والشتم والفحش والخنا والبذاءة وكذلك الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم .
    والنهي عن الكذب ومن أشده الكذب في المنام  مثل اختلاق الرؤى والمنامات لتحصيل فضيلة أو كسب مادي أو تخويفا لمن بينه وبينهم عداوة
    والنهي أن يزكي المرء نفسه والنهي عن النجوى فلا يتناجى اثنان دون الثالث من أجل أن ذلك يحزنه ، وعن لعن المؤمن ولعن من لايستحق اللعن .
    والنهي عن سب الأموات والنهي عن الدعاء بالموت أو تمنيه لضر نزل به وعن الدعاء على النفس والأولاد والخدم والأموال .
    والنهي عن الأكل مما بين أيدي الآخرين وعن الأكل من وسط الطعام وإنما يأكل من حافته وجوانبه فإن البركة تنزل وسط الطعام وعن الشرب من ثلمة الإناء المكسور حتى لايؤذي نفسه وعن الشرب من فم الإناء والنهي عن التنفس فيه وأن يأكل الشخص وهو منبطح على بطنه ، والنهي عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر
    والنهي عن ترك النار في البيت موقدة حين النوم والنهي أن يبيت الرجل وفي يده غمر مثل الزهومة والزفر والنهي عن النوم على البطن ، والنهي أن يحدث الإنسان بالرؤيا القبيحة أو أن يفسرها  لأنها من تلاعب الشيطان
    والنهي عن قتل النفس بغير حق ، والنهي عن قتل الأولاد خشية الفقر والنهي عن الانتحار والنهي عن الزنا و النهي عن اللواط وشرب الخمر وعصره وحمله وبيعه والنهي عن إرضاء الناس بسخط الله ،  والنهي عن نهر الوالدين وقول أف لهما ، والنهي عن انتساب الولد لغير أبيه والنهي عن التعذيب بالنار والنهي عن تحريق الأحياء والأموات بالنار والنهي عن المثلة وهي تشويه جثث القتلى ، والنهي عن الإعانة على الباطل والتعاون على الإثم والعدوان  والنهي عن إطاعة أحد في معصية الله   والنهي عن الحلف كاذبا وعن اليمين الغموس  والنهي أن يستمع لحديث قوم بغير إذنهم  والنهي عن النظر إلى العورات والنهي أن يدّعي ما ليس له والنهي أن يتشبع بما لم يعط وأن يسعى إلى أن يحمد بما لم يفعل والنهي عن الاطلاع في بيت قوم بغير إذنهم والنهي عن الإسراف والتبذير والنهي عن اليمين الآثمة والتجسس وسوء الظن  بالصالحين والصالحات والنهي عن التحاسد والتباغض والتدابر  والنهي عن التمادي في الباطل والنهي عن الكبر والفخر والخيلاء والإعجاب بالنفس والفرح والمرح أشرا وبطرا والنهي أن يعود المسلم في صدقتة ولو بشرائها ، والنهي عن استيفاء العمل من الأجير وعدم إيفائه أجره و النهي عن عدم العدل في العطية بين الأولاد  ، والنهي أن يوصي بماله كله ويترك ورثته فقراء فإن فعل فلا تنفذ وصيته إلا في الثلث والنهي عن سوء الجوار والنهي عن المضارة في الوصية والنهي عن هجر المسلم فوق ثلاثة أيام دون سبب شرعي والنهي عن الخذف وهو رمي الحصاة بين أصبعين لأنها مظنة الأذى مثل فقء العين وكسر السن    ، والنهي عن الوصية لوارث لأن الله قد أعطى الورثة حقوقهم ، والنهي عن إيذاء الجار ، والنهي عن إشارة المسلم لأخيه بالسلاح والنهي عن تعاطي السيف مسلولا خشية الإيذاء  والنهي أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما ، والنهي عن ردّ الهدية إذا لم يكن فيها محذور شرعي ، والنهي عن الإسراف والتبذير ، والنهي عن إعطاء المال للسفهاء ، ونهي الناس أن يتمنى ما فضل الله بعضهم على بعض من الرجال والنساء  والنهي عن إبطال الصدقات بالمن والأذى ، والنهي عن كتمان الشهادة ، والنهي عن قهر اليتيم ونهر السائل ، والنهي عن التداوي بالدواء الخبيث فإن الله لم يجعل شفاء الأمة فيما حرم عليها  والنهي عن قتل النساء والصبيان في الحرب  ، والنهي أن يفخر أحد على أحد ، والنهي عن إخلاف الوعد ، والنهي عن خيانة الأمانة والنهي عن سؤال الناس دون حاجة والنهي أن يروع المسلم أخاه المسلم أو يأخذ متاعه لاعبا أو جادا والنهي أن يرجع الشخص في هبته وعطيته إلا الوالد فيما أعطى ولده  والنهي عن ممارسة الطب بغير خبرة  والنهي عن قتل النمل والنحل والهدهد والنهي أن ينظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة والنهي عن الجلوس بين اثنين إلا بإذنهما والنهي عن جعل السلام للمعرفة وإنما يسلم على من عرف ومن لم يعرف والنهي عن جعل اليمين حائلة بين الحالف وعمل البر بل يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه والنهي عن القضاء بين الخصمين وهو غضبان  أو يقضي لأحدهما دون أن يسمع كلام الآخر والنهي أن يمر الرجل في السوق ومعه ما يؤذي المسلمين كالأدوات الحادة المكشوفة ، والنهي أن يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يقعد فيه ،  والنهي أن يقوم الرجل من عند أخيه حتى يستأذن .
    إلى غير ذلك من الأوامر والنواهي التي جاءت لسعادة الإنسان وسعادة البشرية ، فهل رأيت أو عرفت أيتها السائلة دينا مثل هذا الدّين ؟
    أعيدي قراءة الجواب ثمّ سائلي نفسك : أليس من الخسارة أن لا تكوني أحد أتباعه ؟
    قال الله تعالى في القرآن العظيم : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ(85) سورة آل عمران
    وختاما أتمنى لكِ ولكلّ من قرأ هذا الجواب التوفيق لسلوك سبيل الصواب واتّباع الحقّ ، والله يحفظنا وإياكم من كلّ سوء .

    الأحد، 19 يناير 2020

    Thanks patienceСпасибо терпениеفضل الصبر

     الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

    ذكر الله تعالى الصبر في القرآن الكريم في نحو من تسعين موضعًا، وأضاف إليه أكثر الخيرات والدرجات، وجعلها ثمرة له، فقال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) وقال: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ) قال -عز وجل-: (وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) وقال: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ).
    فما من قربة إلا وأجرها بتقدير وحساب إلا الصبر، ولأجل كون الصوم من الصبر قال تعالى في الحديث القدسي: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"، وقد وعد الله الصابرين بأنه معهم، وجمع للصابرين أمورًا لم يجمعها لغيرهم فقال: (أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ).
    أما الأحاديث ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "ما أعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر".
    وقال الحسن: الصبر كنز من كنوز الخير، لا يعطيه الله -عز وجل- إلا لعبد كريم عنده. وكان بعض العارفين في جيبه رقعة يخرجها كل ساعة فيطالعها، وفيها: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا).
    والصبر ثلاثة أقسام:
    1 - الصبر على الطاعات: فالعبد محتاج إلى الصبر على الطاعات، لأن النفس بطبعها تنفر من التكليف.
    2 - الصبر عن المعاصي: وما أحوج العبد إلى ذلك؛ إذ النفس أمارة بالسوء.
    3 - الصبر على المصائب، وهى كثيرة مثل موت الأحبة، وهلاك الأموال، وزوال الصحة وغيرها، ومن أعلى مراتب هذا الباب الصبر على أذى الناس، قال تعالى: (وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) وقال : (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ).
    والأحاديث في فضائل الصبر كثيرة، منها: ما أخرجاه في الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفّر الله - عز وجل - بها عنه، حتى الشوكة يشاكها"، وفي حديث آخر: "ما يصيب المسلم من وصب ولا نصب ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتي الشوكه يوشاكها الا كفر الله عنها من خطاياه.
    فإن الله ـ تعالى ـ  جعل الله الموت حتماً على جميع العباد من الإنس والجان، وجميع الحيوان فلا مفر لأحد ولا أمان, كل من عليها فان, ساوى فيه بين الحر والعبد والصغير والكبير والذكر والأنثى والغني والفقير وكل ذلك بتقدير العزيز العليم:{وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (1).
    فالكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت و الحازم من بادر بالعمل قبل حلول الفوت, والمسلم من استسلم للقضاء والقدر, والمؤمن من تيقن بصبره الثواب على المصيبة والضرر(2).
    وأي مصيبة أعظم بعد الدين من مصيبة الموت(3)، ملأ الله ـ تعالى ـ قلوبنا صبراً، ورفقاً وتسليماً.
    أخي المسلم: كرب الزمان وفقد الأحبة خطب مؤلم, وحدث مفجع, وأمر مهول مزعج, بل هو من أثقل الأنكاد التي تمر على الإنسان نار تستعر, وحرقة تضطرم تحترق به الكبد ويُفت به العضد إذ هو الريحانة للفؤاد والزينة بين العباد, لكن مع هذا نقول:


    فلرب أمـر محـزن    ***    لك في عواقبه الرضا
    ولربمـا اتسع المضيق  ***     وربما ضاق الفضـا
    كم مسرور بنعمة هي داؤه, ومحروم من دواء حرمانه هو شفاؤه, كم من خير منشور وشر مستور, ورب محبوب في مكروه, ومكروه في محبوب قال تعالى:{وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }(4).
    (لو استخبر المنصف العقل والنقل لأخبراه أن الدنيا دار مصائب وشرور, ليس فيها لذة على الحقيقة إلا وهي مشوبة بكدر, فما يُظن في الدنيا أنه شراب فهو سراب, وعمارتها وإن حسنت صورتها خراب, والعجب كل العجب في من يده في سلة الأفاعي كيف ينكر اللدغ واللسع؟!)(5)

    وأعجب منه من يطلب ممن طُبع على الضر النفع.
    طُبعت على كدرٍ وأنت تريدها    ***   صفواً من الأقذاء والأكدارِ
    هل رأيت؟بل هل سمعت بإنسانٍ على وجه هذه الأرض لم يصب بمصيبة دقت أو جلت؟
    الجواب معلوم: لا وألف لا, ولولا مصائب الدنيا مع الاحتساب لوردنا القيامة مفاليس كما قال أحد السلف.
    ثمانية لا بـد منها على الفتى    ***   ولا بد أن تجري عليه الثمانية
    سرور وهم, واجتماع وفرقة     ***   وعسر ويسر, ثم سقم وعافية
    (أخي إن مما يكشف الكرب عند فقد الأحبة التأمل والتملّي والتدبر والنظر في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم, ففيهما ما تقر به الأعين, وتسكن به القلوب وتطمئن له تبعاً لذلك الجوارح مما منحه الله, ويمنحه لمن صبر ورضي واحتسب من الثواب العظيم والأجر الجزيل, فلو قارن المكروب ما أخذ منه بما أعطى لا شك سيجد ما أعطي من الأجر والثواب أعظم من فوات تلك المصيبة بأضعاف مضاعفة ولو شاء الله لجعلها أعظم وأكبر وأجل، وكل ذلك عنده بحكمة وكل شيء عنده بمقدار)(6).

    فلنقف مع آيات من كتاب الله عز وجل، وفي ثاني سور القرآن الكريم، وكفى بها واعظاً، وكفى بها مسليةًً، وكفى بها كاشفةًً للكروب، ومذهبة للهموم.
    قال الله {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ{155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ{156} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}(7).
    {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} علاج من الله عز وجل لكل من أصيب بمصيبة دقيقة أو جليلة, بل إنه أبلغ علاج وأنفعه للعبد في آجله وعاجله، فإذا ما تحقق العبد أن نفسه وماله وأهله وولده ملك لله عز وجل قد جعلها عنده عارية فإذا أخذها منه فهو كالمعير يأخذ عاريته من المستعير فهل في ذلك ضير؟ لا؛ والذي رفع السماء بلا عمد(8).

    ثم إن ما يؤخذ منك أيها العبد المصاب المبتلى محفوف بعدمين, عدم قبله فلم يكن شيئاً في يوم من الأيام, وعدم بعده فكان ثم لم يكن, فملكك له متعة مستودعة في زمن يسير ثم تعود إلى موجدها ومعيرها الحقيقي سبحانه وبحمده: {ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ }(9).
    فمصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه الحق, لا بد أن يخلِّف الدنيا وراء ظهره يوماً ما, ويأتي ربه فرداً كما خلقه أول مرة بلا أهل ولا عشيرة ولا مال، ولكن بالحسنات والسيئات نسأله حسن المآل، هل علمت هذا أخي المصاب المكروب؟

    فمن امتثل أمر الله ـ تعالى ـ بالصبر على البلاء كانت مثوبة الله عز وجل له: {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً{71} ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً}? [(10).
    فعن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من عبدٍ تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها, إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيراً منها " قالت: فلما توفي أبو سلمة؛ قلت: ومن خيرٌ من أبي سلمة؟ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم عزم الله علي فقلتها؛ فما الخلف؟! قالت: فتزوجت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن خير من رسول الله صلى الله عليه وسلم)(11).