السبت، 25 يناير 2020

The virtue of fasting.Добродетель поста.فضل الصيا

وعد الله عزّ وجلّ الصائمين بالمغفرة والأجر الكبير، لقوله سبحانه وتعالى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ الله كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ الله لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)، سورة الأحزاب،35 

الصيام عبادة من أجلِّ العبادات، وقربة من أعظم القربات، وهو دأب الصالحين وشعار المتقين، يزكي النفس ويهذب الخلق، وهو مدرسة التقوى ودار الهدى، من دخله بنية صادقة واتباع صحيح خرج منه بشهادة الاستقامة، وكان من الناجين في الدنيا والآخرة، وعليه فلا غرو أن ترد في فضله نصوص كثيرة تبين آثاره وعظيم أجره، وما أعده الله لأهله، وتحث المسلم على الاستكثار منه، وتهون عليه ما قد يجده من عناء ومشقة في أدائه.

فمما ورد في فضل الصوم: أنه جُنَّة -أي وقاية وستر- فهو يقي العبد من النار، روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصوم جنة يستجن بها العبد من النار) رواه أحمد.

ومما ورد في الصوم أيضا أنه: يكسر ثوران الشهوة ويهذبها، لذلك أرشد عليه الصلاة والسلام الشباب الذين لا يستطيعون الزواج، أن يستعينوا بالصوم ليخفف من شهواتهم، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) متفق عليه.

وورد أن الصوم سبيل من سبل الجنة وباب من أبوابها، فقد روى النسائي عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله! مرني بأمر ينفعني الله به، قال: (عليك بالصوم، فإنه لا مثل له)، فبين عليه الصلاة والسلام أنه لا شيء مثل الصوم يقرب العبد من ربه جل وعلا، وأخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم، أن في الجنة باباً خاصاً بالصائمين لا يدخل منه غيرهم، ففي الحديث المتفق عليه عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة باباً يقال له: الريَّان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد).

وورد أيضاً أن الصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة، فقد روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيُشَفَّعان).

والصوم من أعظم أسباب مغفرة الذنوب وتكفير السيئات، ففي "الصحيحين" عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، أي: إيماناً بأن الله فرض الصوم عليه، واحتساباً للأجر والمثوبة منه سبحانه.

وثواب الصيام مطلق غير مقيد، إذ يعطى الصائم أجره بغير حساب، ففي "الصحيحين" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به ) وفي رواية عند مسلم: (كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي)، فاختص الله الصوم لنفسه من بين سائر الأعمال؛ لشرفه عنده؛ ولأنه سر بين العبد وبين ربه لا يطلع عليه إلا الله.

والصوم سبب في سعادة الدارين، ففي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه)، فعند فطره، يفرح بما أنعم الله عليه من القيام بهذه العبادة وإتمامها، وبما أباح الله له من الطعام والشراب الذي كان ممنوعاً منه حال صيامه، وعند لقاء الله يفرح حين يجد جزاء صومه كاملاً في وقت هو أحوج ما يكون إليه.

ومن الفضائل أن خلوف فم الصائم -وهي الرائحة المنبعثة من فمه نتيجة خلو المعدة من الطعام- أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، فهذه الرائحة وإن كانت مكروهة عند الخلق، إلا أنها محبوبة عند الله جل وعلا؛ لأنها من آثار العبادة والطاعة، وهي دليل على عظم شأن الصيام عند الله.

فهذه بعض فضائل الصوم، وتلك هي آثارة، وهي في مجموعها موصلة العبد إلى الغاية التي من أجلها شُرِع الصوم، وهي تحصيل التقوى، لينال رضا الله في الدنيا والآخر

الصّيام فيه خير كبير

الصّيام فيه خير كبير للمسلمين، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون) سورة البقرة 184.

الصّيام من أسباب التقوى

وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون) سورة البقرة 183.

الصّوم حصن للمسلم من النّار

لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: (الصِّيامُ جنَّةٌ وحصنٌ حصينٌ من النَّارِ.

الصِّيامُ والقرآنُ يشفعانِ للعَبدِ يومَ القيامة

يقولُ الصِّيامُ: أي ربِّ منعتُه الطَّعامَ والشَّهوةَ فشفِّعْني فيهِ، ويقولُ القرآنُ: منعتُهُ النَّومَ باللَّيلِ فشفِّعْني فيهِ، قالَ: فيشفعانِ) الزّواجر .

الصّيام يحفظ الشباب من الشّهوات

وذلك لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: لقد قال لنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (يا معشرَ الشبابِ من استطاعَ منكمُ الباءةَ فليتزوَّجْ، فإنّهُ أغضُّ للبصرِ وأحصنُ للفَرْجِ، ومن لم يستطعْ فعليهِ بالصومِ، فإنَّ لهُ وجاءٌ) امسند أحمد .

الصّيام في سبيل الله يبعد وجه العبد عن النّار سبعين سنةً

وذلك لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يقول: (من صام يوماً في سبيل الله بَعَّدَ الله وجهه عن النار سبعين خريفاً) رواه البخاري .

ولحديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: (من صامَ يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقاً كما بين السماء والأرض) رواه التّرمذي .

الصّيام لا شيء يعدله ووصيّة من وصايا النّبي صلّى الله عليه وسلّم

وذلك لحديث أبي أمامة رضي الله عنه، قال: (قلتُ: يا رسولَ اللهِ مرْني بعملٍ، قال: عليك بالصَّومِ، فإنَّه لا عَدْلَ له) التّرغيب والتّرهيب .

الصّيام يدخل العبد الجنّة من باب الرّيان

وذلك لحديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إنّ في الجنّة باباً يقال له الرّيان، يدخل منه الصّائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال أين الصّائمون، فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلن يدخل منه أحد) رواه البخاري .



صيام يوم الإثنين والخميس

هو من أنواع صيام التطوّع، فمن صامهما فيكون بهذه الحالة قد صام ثمانية أيّام من الشّهر، أي يومان في كلّ أسبوع من أسابيع الشّهر الأربع.

وقد قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - بندب صيام هذين اليومين، لأنّ أعمال العباد تعرض عليه فيهما، وأبواب الجنّة تفتح فيهما كذلك، وفيهما يغفر لكلّ مسلم إلا المتخاصمين المتهاجرين.

وفي يوم الإثنين ولد سيّدنا محمّد - صلّى الله عليه وسلّم - وأنزل عليه القرآن الكريم، وبالتالي فإنّه على المسلم أن يحرص على أن تعرض أعماله على الله عزّ وجلّ وهو صائم، كي يحظى بمغفرة الله عزّ وجلّ ورضوانه، والأدلة على ذلك من الأحاديث الشّريفة كثيرة، منها:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - يتحرّى صوم الإثنين والخميس)، رواه الترمذي، وابن ماجة، وابن خُزيمة ، وفي رواية للنّسائي، وأحمد، وابن حبّان من طريقها بلفظ: (أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - كان يصوم شعبان كلّه، ويتحرّى صيام الإثنين والخميس).

عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: (إنّ نبيّ الله - صلّى الله عليه وسلّم - كان يصوم يوم الإثنين ويوم الخميس، وسُئل عن ذلك؟ فقال: إنّ أعمال العباد تُعرضُ يوم الإثنين والخميس) رواه أبو داود، وأحمد، والدّارمي، وابن خُزيمة، والبيهقي .

عن أبي قَتادة الأنصاريّ رضي الله تعالى عنه: (أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - سُئل عن صوم الإثنين؟ فقال: فيه ولدتُ، وفيه أُنْزِل عليَّ)، رواه مسلم، والبيهقي . ورواه ابن خُزيمة بلفظ: (بينما نحن عند رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - أقبل عليه عمر، فقال: يا نبيّ الله، صومُ يومِ الإثنين؟ قال: يومٌ ولدتُ فيه، ويومٌ أموت فيه).

عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - كان يصوم الإثنين والخميس، فقيل: يا رسول الله إنّك تصوم الإثنين والخميس؟ فقال: إنّ يوم الاثنين والخميس، يغفر الله فيهما لكلّ مسلم إلا متهاجِرَين، يقول: دعهما حتّى يصطلحا)، رواه ابن ماجة وأحمد.

المراجع:

(1) بتصرّف عن كتاب الجامع لأحكام الصيام/ أبو إياس محمود بن عبد اللطيف بن محمود/ الطبعة الثانية.

(2) بتصرّف عن كتاب الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة/ د. سعيد بن وهف القحطاني/ مركز الدعوة والإرشاد بالقصب/ الطبعة الثانية.

    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق